الحزب الديمقراطي التقدمي
10 نهج آف نوهال ـ تونس
بيـــــــــــــــــــــان حول الانتخابات الرئاسية
تدخل الانتخابات العامة غدا طورا حاسما مع بداية تقديم الترشحات الرئاسية إلى المجلس الدستوري بعد أن أتم الحكم وضع الإطار التشريعي والإجرائي الذي ستدور فيه تلك الانتخابات، وبعد إرساء الآليات المناسبة لضمان النتائج التي تم تحديدها مسبقا. و يتضح من خلال كل التدابير والإجراءات المتخذة أن لا شيء تغير في الجوهر، فالحزب الحاكم يواصل تعيين من ينافس مرشحه عبر قوانين دستورية استثنائية تالفة دونما اكتراث بعلوية دستور البلاد و بمقتضيات استقراره، ودون اعتبار أن مرشحه الحالي يتقدم لدورة خامسة بمقتضى تعديلات دستورية أعادت نظام الرئاسة مدى الحياة في صيغة جديدة بعد أن تم التخلي عنه سنة 1988 بدفع من الرئيس بن علي نفسه.
ومازال انتخاب أعضاء مجلس النواب والمجالس البلدية يخضع لنظام اقتراع يؤمن استمرار احتكار النفوذ بيد التجمع الدستوري والإبقاء على النظام السياسي على ما هو عليه، وهو نمط اقتراع تخلت عنه جميع الأنظمة السياسية الحديثة . و تجاهلت الحكومة مطلب المعارضة الملح بمراجعة المجلة الانتخابية و بإخراج مهمة الإشراف على الانتخابات من يد وزارة الداخلية التي ثبت تورطها في أعمال التزييف باعتراف أكثر من وزير سابق، وإسناد هذه المهمة إلى هيئة محايدة يتم التوافق عليها وتحديد صلاحياتها و تركيبتها.
و تفصت الحكومة من تعهداتها الواردة على لسان رئيس الدولة بالسماح لملاحظين أجانب بمتابعة الانتخابات، ورفضت مطلب حزبنا وبعض أطراف المعارضة الأخرى دعوة الهيئات الدولية المحايدة والمختصة في مراقبة الانتخابات، بذريعة الحفاظ على السيادة الوطنية. و رفضت أيضا كل مقترحات المعارضة حول المراقبة الوطنية وسارعت إلى إعادة بعث مرصد أثبتت التجربة إخفاقه، خارج أي تشاور وعينت أعضاءه من بين شخصيات معروفة بانحيازها إلى الحزب الحاكم، ما جعل منه مرصدا خاصا وظيفته تزكية انتخابات فاقدة لمقومات النزاهة و الشفافية.
و في الوقت الذي لم يعد يفصلنا فيه عن موعد الانتخابات المقبلة سوى بضعة أسابيع، خلت الساحة الإعلامية من أي مظهر من مظاهر الحوار أو التناظر بين المتنافسين، بينما شهدت تغول الدعاية الرسمية عبر خطاب التمجيد والمنجزات، وحوصرت الأحزاب والجمعيات المستقلة في مقراتها ومنعت من الاتصال بالمواطنين، فيما اجتاح الحزب الحاكم كل الفضاءات العامة والخاصة بدعم غير مشروع من الإدارة العمومية ومن أجهزة الدولة، و استمرت في الوقت نفسه المحاكمات السياسية وظل الآلاف من التونسيين محرومين من حقوقهم المدنية والسياسية، و هي ممارسات تكشف مرة أخرى سعي الحكم إلى إخماد حيوية المعارضة وهيئات المجتمع المدني المستقلة و التي كان آخرها الإجهاز على القيادة المنتخبة لنقابة الصحفيين. إنها صورة محزنة لانتخابات ستكون أسوأ من سابقاتها وسوف لن يكون فيها للشعب التونسي كلمة ولن تشهد فيها الحياة السياسية تقدما يذكر.
إن الحزب الديمقراطي التقدمي الذي يؤمن بأن لا سبيل للإصلاح والتغيير إلا عبر توسيع دائرة المشاركة السياسية ومن خلال انتخابات حرة يضمن فيها حق الكفاءات السياسية في الترشح لجميع المناصب بما
























